نبيل أحمد صقر
128
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
وإنما المبين ملابسها وهو الإقرار والشهادة فيحمل في كل حالة على ما يناسب معنى التبيين . وقرأ ابن كثير وأبو بكر عن عاصم مبينة بفتح التحتية ، أي كانت فاحشة ببنتها الحجة ، أو بينها الخارج ومحمل القراءتين واحد . ووصفهما بمبينة إما أن يراد به أنها واضحة في جنس الفواحش . أي فاحشة عظيمة وهذا المقام يشعر بأن عظمها هو عظم ما يأتيه النساء من أمثالها عرف وإما أن يراد به مبينة الثبوت للمدة التي تخرج » « 1 » . فقراءة الجمهور " مبيّنة " بكسر الياء التحتية وهو ما عليه المصحف الإمام ، هي تبين ولى الأمر الذي يقيم الحد بعد الإقرار والشهادة . والقراءة الأخرى " مبيّنة " بفتح الياء التحتية أي إن كانت فاحشة بينتها الحجة ، وهي قراءة توافق خط المصحف ، والتفسير بها هنا هو استظهار للمعنى المقصود من الآية . وذكر في قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( سورة الإسراء : الآية 31 ) . « وقرأ الجمهور " خطئا " - بكسر الخاء وسكون الطاء بعدها همزة - إي إنما - وقرأه ابن ذكوان عن ابن عامر ، وأبو جعفر " خطا " بفتح الخاء وفتح الطاء - والخطأ ضد الصواب ، أي أن قتلهم محض خطأ ليس فيه ما يعذر عليه فاعله . وقرأ ابن كثير " خطاء " بكسر الخاء وفتح الطاء وألف بعد الطاء بعده همزة ممدودا ، وهو فعال من خطئ إذا أجرم ، وهو لغة في خطء ، وكأن الفعال
--> ( 1 ) التحرير والتنوير ، ج 28 ، ص 300 ، 301 .